أنواع اضطرابات الشخصية

Table of Contents

أنواع اضطرابات الشخصية وكيفية علاجها

تُعد أنواع اضطرابات الشخصية من القضايا النفسية المعقدة التي تؤثر بشكل عميق على طريقة تفكير الفرد وشعوره وتعامله مع الآخرين.
هذه الاضطرابات لا تقتصر على حالات عابرة من الانفعال أو القلق، بل هي أنماط سلوكية ثابتة وغير مرنة تؤدي إلى صعوبات في الحياة الاجتماعية والمهنية والعاطفية.
فهم أنواع اضطرابات الشخصية يساعد على التعامل معها بوعي واختيار العلاج المناسب لاستعادة التوازن النفسي والعلاقات الصحية.

ما هي اضطرابات الشخصية؟

اضطرابات الشخصية هي أنماط طويلة الأمد من التفكير والسلوك والعاطفة تختلف عن التوقعات المجتمعية الطبيعية.
تبدأ عادة في مرحلة المراهقة أو أوائل البلوغ وتستمر مدى الحياة ما لم تُعالج.
الشخص الذي يعاني من أحد أنواع اضطرابات الشخصية يجد صعوبة في التكيف مع المواقف المختلفة، وغالبًا لا يدرك أن المشكلة في داخله وليس في الآخرين.

تصنيف أنواع اضطرابات الشخصية

يقسم علماء النفس أنواع اضطرابات الشخصية إلى ثلاث مجموعات رئيسية (A، B، C)، بناءً على السمات السائدة في كل مجموعة.

المجموعة (A): اضطرابات غريبة الأطوار أو غامضة السلوك

تتميز هذه الاضطرابات بالتفكير الغريب والعزلة الاجتماعية.

1. اضطراب الشخصية الانعزالية (Schizoid Personality Disorder)

يتميّز المصابون به بالبرود العاطفي والعزلة، فلا يشعرون بالحاجة إلى علاقات اجتماعية أو عاطفية.
غالبًا ما يعيشون في عالمهم الداخلي ويفضلون الأنشطة الفردية.

2. اضطراب الشخصية الزورانية (Paranoid Personality Disorder)

يعيش المصابون بهذا الاضطراب في حالة من الشك الدائم بالآخرين، ويعتقدون أن الناس يخططون لإيذائهم أو خداعهم.
هذا يجعل العلاقات معهم صعبة ومتوترة.

3. اضطراب الشخصية الفصامية (Schizotypal Personality Disorder)

يتميز بتفكير وسلوك غريب، مع ميل للعزلة ومعتقدات غير منطقية أو خرافية.
قد يبدون للآخرين كأنهم يعيشون في عالم منفصل عن الواقع.

المجموعة (B): اضطرابات درامية أو انفعالية

تتصف هذه المجموعة من أنواع اضطرابات الشخصية بالعاطفة المفرطة والسلوك المتهور وصعوبة ضبط النفس.

1. اضطراب الشخصية الحدّية (Borderline Personality Disorder)

يتسم بالتقلّب الشديد في المزاج والعلاقات وصورة الذات.
قد يشعر المصاب بالحب الشديد تجاه شخص ثم بالكراهية نحوه بعد ساعات.
الخوف من الهجر من أبرز سماته، وغالبًا ما يرتبط بسلوكيات اندفاعية مثل إيذاء النفس.

2. اضطراب الشخصية النرجسية (Narcissistic Personality Disorder)

يتميز بإحساس مبالغ فيه بالأهمية وحاجة شديدة للإعجاب.
يرى المصاب نفسه مميزًا ويتوقع معاملة خاصة من الجميع، لكنه غالبًا هش من الداخل ويخشى النقد.

3. اضطراب الشخصية الهستيرية (Histrionic Personality Disorder)

الأشخاص المصابون يسعون لجذب الانتباه بشكل مستمر، ويتصرفون بطريقة درامية أو مثيرة للمشاعر.
يهتمون كثيرًا بمظهرهم ويحتاجون إلى الإعجاب المستمر.

4. اضطراب الشخصية المعادية للمجتمع (Antisocial Personality Disorder)

يتسم بتجاهل حقوق الآخرين، والتصرف باندفاع وعدوانية دون ندم.
غالبًا ما يرتبط هذا الاضطراب بسلوكيات إجرامية أو استغلالية.

المجموعة (C): اضطرابات القلق والخوف

تتميز هذه الاضطرابات بالخوف المفرط والاعتماد على الآخرين.

1. اضطراب الشخصية التجنبية (Avoidant Personality Disorder)

المصاب بهذا الاضطراب يتجنب المواقف الاجتماعية خوفًا من النقد أو الرفض.
يعيش في دائرة من القلق وانخفاض تقدير الذات رغم رغبته في إقامة علاقات.

2. اضطراب الشخصية الاعتمادية (Dependent Personality Disorder)

يعتمد الشخص كليًا على الآخرين لاتخاذ القرارات أو إدارة حياته.
يخشى الانفصال أو الرفض، وغالبًا يضحي باحتياجاته لإرضاء الطرف الآخر.

3. اضطراب الشخصية الوسواسية القهرية (Obsessive-Compulsive Personality Disorder)

يختلف عن اضطراب الوسواس القهري المعروف، إذ يتركز على الكمال المفرط، والنظام الصارم، والانشغال بالتفاصيل.
يؤدي ذلك إلى صعوبة في التكيف ومرونة محدودة في التعامل مع المواقف.

تشخيص أنواع اضطرابات الشخصية

يحتاج التشخيص إلى أخصائي نفسي أو طبيب نفسي يجري مقابلات متعمقة لتقييم التفكير والسلوك والعلاقات.
يعتمد التشخيص على المعايير الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5).
غالبًا ما يواجه الأطباء صعوبة في التمييز بين أنواع الاضطرابات لأن الأعراض قد تتداخل.

من المهم أن يدرك المريض أن الهدف من التشخيص ليس الوصم، بل الفهم السليم للذات واختيار العلاج المناسب لأنواع اضطرابات الشخصية.

أسباب اضطرابات الشخصية

تتعدد العوامل التي تؤدي إلى نشوء أنواع اضطرابات الشخصية، وغالبًا ما تكون مزيجًا من العوامل الوراثية والنفسية والبيئية:

1. العوامل الوراثية

تشير الدراسات إلى وجود قابلية وراثية لدى بعض الأشخاص للإصابة باضطرابات معينة، خصوصًا اضطراب الشخصية الحدية والنرجسية.

2. العوامل البيئية

التربية القاسية أو الإهمال العاطفي أو التعرض للإساءة في الطفولة تساهم في تكوين أنماط شخصية غير مستقرة.

3. العوامل النفسية

تجارب الطفولة المبكرة، كفقدان أحد الوالدين أو غياب الأمان العاطفي، تؤثر على تطور الشخصية وقدرتها على تكوين علاقات صحية.

كيفية علاج أنواع اضطرابات الشخصية

رغم أن أنواع اضطرابات الشخصية قد تبدو مزمنة، فإن العلاج المناسب يساعد على تحسين جودة الحياة وتقليل الأعراض.
العلاج عادة طويل الأمد ويحتاج إلى التزام وصبر من المريض والمعالج.

أولًا: العلاج النفسي

العلاج النفسي (Psychotherapy) هو الركيزة الأساسية في علاج أنواع اضطرابات الشخصية.
من أبرز أنواعه:

1. العلاج السلوكي المعرفي (CBT)

يركز على تعديل أنماط التفكير والسلوك غير الصحي.
يساعد المريض على إدراك أفكاره المشوّهة واستبدالها بتصورات أكثر واقعية.

2. العلاج الجدلي السلوكي (DBT)

يُستخدم بشكل خاص لعلاج اضطراب الشخصية الحدّية.
يجمع بين تقنيات السلوك والتقبل، ويساعد على ضبط الانفعالات وتحسين العلاقات.

3. العلاج النفسي الديناميكي

يركز على فهم الجذور العاطفية العميقة التي أدت إلى تكوين الاضطراب، وغالبًا ما يتعامل مع الصدمات الطفولية.

ثانيًا: العلاج الدوائي

لا يوجد دواء محدد يعالج أنواع اضطرابات الشخصية بشكل مباشر، لكن الأدوية تُستخدم لتخفيف الأعراض المصاحبة مثل القلق أو الاكتئاب أو الغضب.
قد يصف الطبيب:

  • مضادات الاكتئاب لتحسين المزاج.
  • مضادات القلق لتقليل التوتر.
  • مثبتات المزاج في حالات الاندفاع الشديد.

يُستخدم الدواء كعامل مساعد بجانب العلاج النفسي، وليس بديلًا عنه.

ثالثًا: الدعم الاجتماعي والأسري

الدعم من العائلة والأصدقاء عنصر أساسي في علاج أنواع اضطرابات الشخصية.
فهم سلوك المريض دون إصدار أحكام يساعده على الشعور بالأمان والانفتاح على العلاج.
كما أن إشراك الأسرة في الجلسات العلاجية يسهم في بناء بيئة مستقرة تشجع على التغيير.

رابعًا: تعديل نمط الحياة

  • ممارسة الرياضة بانتظام لتحسين المزاج العام.
  • النوم الكافي لتقليل التوتر.
  • تقنيات التأمل والتنفس العميق لتهدئة الجهاز العصبي.
  • تجنّب العزلة المفرطة والانخراط في أنشطة اجتماعية إيجابية.

هذه العادات تدعم فعالية العلاج النفسي وتسرّع من عملية التعافي.

التعايش مع اضطرابات الشخصية

العلاج ليس دائمًا عن “الشفاء الكامل” بل عن إدارة الأعراض والتكيّف معها بطريقة صحية.
قد يعيش الشخص حياة مستقرة وسعيدة إذا التزم بالعلاج، وتعلم كيفية التعامل مع أنماط تفكيره وسلوكه.
الوعي الذاتي والاعتراف بالمشكلة هما الخطوتان الأساسيتان في رحلة التعافي من أنواع اضطرابات الشخصية.

 

إن فهم أنواع اضطرابات الشخصية وعلاجها يمثل خطوة جوهرية نحو تحسين الصحة النفسية والعلاقات الإنسانية.
العلاج ليس طريقًا سهلًا، لكنه ممكن ومثمر عندما يجتمع الدعم النفسي والدوائي والاجتماعي في منظومة واحدة.
ومع الإصرار والمثابرة، يمكن لأي شخص يعاني من أنواع اضطرابات الشخصية أن يجد طريقه نحو التوازن الداخلي والانسجام مع ذاته ومع الآخرين.

 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *