كيف يساعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) في علاج الاكتئاب والقلق؟

كيف يساعد العلاج السلوكي المعرفي (CBT) في علاج الاكتئاب والقلق؟

العلاج السلوكي المعرفي CBT أصبح خلال السنوات الأخيرة من أكثر الأساليب العلاجية استخدامًا في العالم لعلاج الاكتئاب والقلق.
يتميز بأنه علاج عملي، واقعي، ويمكن تطبيقه على مختلف الفئات العمرية بطرق واضحة ومبسطة. يعتمد هذا النوع من العلاج النفسي
على فهم كيف تتفاعل أفكارنا مع مشاعرنا وسلوكياتنا، وكيف يمكن لتعديل التفكير أن يغيّر المشاعر ويعيد الشخص إلى التوازن النفسي.

المميز في العلاج السلوكي المعرفي أنه يتيح للشخص اكتساب مهارات يستخدمها مدى الحياة، وليس خلال فترة العلاج فقط.
فهو لا يعطي حلولًا مؤقتة، بل يغيّر طريقة التعامل مع الضغوط والمشكلات من جذورها.

ما هو العلاج السلوكي المعرفي وكيف يعمل؟

العلاج السلوكي المعرفي يعتمد على مبدأ أساسي:
الأفكار تؤثر على المشاعر والسلوك، والسلوك يمكن أن يغير المشاعر والأفكار.

هذا يعني أن تغيير التفكير أو تغيير السلوك يمكن أن يؤدي إلى تغيير مباشر في حالتنا النفسية.
ويُقسم العلاج عادة إلى مرحلتين رئيسيتين:

  1. المرحلة المعرفية:
    يتم فيها تحديد الأفكار السلبية والمعتقدات غير الدقيقة التي تغذي القلق والاكتئاب.
  2. المرحلة السلوكية:
    التركيز على تغيير العادات والسلوكيات التي تزيد الحالة سوءًا، مثل العزلة، أو التجنب، أو تأجيل المهام.

هذه العملية تؤدي تدريجيًا إلى بناء نمط تفكير أكثر صحة، وإلى سلوكيات تدعم التوازن النفسي والاستقرار العاطفي.

لماذا يعتبر العلاج السلوكي المعرفي فعالًا في علاج الاكتئاب والقلق؟

فعالية العلاج السلوكي المعرفي تأتي من كونه:

  • قائم على الأدلة العلمية.
  • ذو إطار منظم ومحدد الأهداف.
  • يساعد المريض على أن يكون جزءًا نشطًا من العلاج.
  • يركز على المشكلة الحالية بدل الغوص في الماضي فقط.
  • يقدم أدوات يمكن استخدامها بعد انتهاء الجلسات.

كما أن CBT يُعد خيارًا مناسبًا لأولئك الذين يبحثون عن علاج واضح الخطوات، ويسعون لفهم طريقة عمل عقولهم وكيف تؤدي أفكارهم إلى مشاعرهم.

كيف يعمل العلاج السلوكي المعرفي على مستوى التفكير؟

الأشخاص الذين يعانون من القلق أو الاكتئاب غالبًا يقعون في فخ التفكير المشوه مثل:

  • تضخيم الأمور الصغيرة.
  • افتراض أسوأ سيناريو.
  • التفكير بالأبيض والأسود.
  • التقليل من الإنجازات.
  • لوم النفس مبالغ فيه.

يقوم العلاج السلوكي المعرفي بتدريب الشخص على:

  • مراقبة أفكاره.
  • تسجيلها وتحليلها.
  • تحدّي المنطق وراءها.
  • استبدالها بأفكار واقعية.

على سبيل المثال، بدل التفكير «أنا دائمًا أفشل»، يتعلم الشخص أن يقول: «واجهت صعوبات من قبل، لكنني نجحت في أشياء أخرى كثيرة».

هذا التحول الفكري يُعد من أهم العناصر التي تقلل المشاعر السلبية وتعيد الثقة بالنفس.

كيف يساعد في تنظيم المشاعر؟

حين تتغير الأفكار، تتغير المشاعر بصورة مباشرة.
التفكير الإيجابي الواقعي—not التفاؤل الزائد—يؤدي إلى تحسين المزاج وتقليل التوتر.

العلاج السلوكي المعرفي يساعد على:

  • تقليل الشعور بالذنب.
  • تخفيف الخوف غير المبرر.
  • زيادة الشعور بالسيطرة على الحياة.
  • تقليل الاستجابة الانفعالية المبالغ فيها.

مع الوقت يصبح الشخص قادرًا على فهم مشاعره وإدارتها بدل أن تسيطر عليه.

كيف يغيّر السلوك؟

الاكتئاب يسبب انسحابًا من الحياة، والقلق يسبب تجنبًا للمواقف.
لكن تجنب الحياة يزيد المشكلة سوءًا.

لذلك، يعمل العلاج السلوكي المعرفي على:

  • زيادة النشاط اليومي بشكل تدريجي.
  • تقوية العادات الصحية.
  • مواجهة المواقف التي تُتجنب بسبب الخوف.
  • إيقاف سلوكيات تزيد القلق مثل المراقبة المفرطة أو تكرار الطمأنة.

هذه التغييرات السلوكية تتراكم لتصنع تحسنًا كبيرًا في الحالة النفسية.

استخدام العلاج السلوكي المعرفي في علاج الاكتئاب

الاكتئاب ليس مجرد حزن؛ هو اضطراب يؤثر على التفكير والسلوك والطاقة والدافعية.
يساعد CBT المصابين بالاكتئاب من خلال:

  • كسر دائرة الأفكار السوداوية.
  • تحديد الأنشطة التي تزيد المزاج وتحفيز القيام بها.
  • استبدال النقد الذاتي بالحوار الداخلي الصحي.
  • إعادة بناء نظرة متوازنة للحياة.
  • فهم أن المشاعر ليست حقائق بل مجرد إشارات.

كما يساعد الشخص على إدراك الأشياء التي تسبب الانتكاس وكيف يمكن تجنبها أو مواجهتها دون أن تغمره.

استخدام العلاج السلوكي المعرفي في علاج القلق

القلق يخلق سلسلة من الأفكار الكارثية التي تزيد الخوف وتجعله يبدو أكبر من الواقع.

يساعد CBT المصابين بالقلق عبر:

  • إعادة تقييم الأفكار الكارثية.
  • مواجهة المخاوف بشكل تدريجي بدل تجنبها.
  • تعلّم تقنيات تهدئة الجسد مثل التنفس العميق
  • فهم كيف تبدأ نوبة القلق وكيف تتفاقم.
  • التعامل مع القلق الاجتماعي أو القلق العام بطريقة منهجية وواضحة.

ومع الوقت، يبدأ الشخص في استعادة حياته ويقل إحساسه بأن القلق يتحكم به.

ماذا يحدث داخل جلسات العلاج السلوكي المعرفي؟

جلسات CBT عادة تتضمن:

  • مناقشة المشكلات التي ظهرت خلال الأسبوع.
  • تحليل موقف معيّن تسبب بالقلق أو الاكتئاب.
  • تحديد الأفكار والمشاعر المرتبطة به.
  • تعلم طرق جديدة للتفكير.
  • القيام بتمارين منزلية بين الجلسات.

المعالج في هذا النوع من العلاج يكون أشبه بمدرّب ذهني، يساعدك على اكتساب مهارات حقيقية وملموسة.

متى تظهر نتائج العلاج السلوكي المعرفي؟

عادة يبدأ الشخص في الشعور بالتحسن خلال:

  • من 4 إلى 6 جلسات للحالات المتوسطة.
  • من 8 إلى 12 جلسة للحالات الأكثر تعقيدًا.

لكن هذا يعتمد على:

  • التزام الشخص بالجلسات.
  • تطبيق التمارين المنزلية.
  • درجة القلق أو الاكتئاب.

الأهم أن التحسن يكون تدريجيًا، لكنه مستمر وقابل للثبات.

فوائد العلاج السلوكي المعرفي باختصار

  • تحسين القدرة على التفكير الواقعي.
  • السيطرة على المشاعر السلبية.
  • تعديل السلوكيات المرهقة.
  • بناء مهارات تدوم مدى الحياة.
  • علاج فعال للاكتئاب والقلق.
  • نتائجه مدعومة علميًا.

العلاج السلوكي المعرفي CBT هو واحد من أنجح العلاجات النفسية وأكثرها تأثيرًا، لأنه يجمع بين الفهم العميق للعقل
وبين
التطبيق العملي للحياة اليومية.
يساعد في علاج الاكتئاب عبر تحسين التفكير وتنشيط السلوك، ويساعد في علاج القلق عبر مواجهة المخاوف
وتنظيم الأفكار والتعامل مع الضغوط بطريقة أكثر عقلانية.

إنه علاج يمنح الشخص القدرة على أن يتحكم في حياته بدل أن تتحكم به أفكاره أو مشاعره.

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *