كم تستغرق الجلسة النفسية؟ وما الذي يحدث خلال الجلسة؟

كم تستغرق الجلسة النفسية؟ وما الذي يحدث خلال الجلسة؟

تعتبر الجلسة النفسية العلاجية من أهم الأدوات التي تساعد الأفراد على التعامل مع الضغوط النفسية، والقلق، والاكتئاب، وغيرها
من المشكلات العاطفية والسلوكية. كثير من الأشخاص يتساءلون عن مدة الجلسة النفسية وما الذي يمكن توقعه أثناء الحضور إليها،
خصوصًا لأول مرة. في هذا المقال، سنوضح بالتفصيل مدة الجلسة النفسية، خطواتها، وأبرز ما يحدث خلالها، لتكون لديك صورة واضحة قبل بدء العلاج النفسي.

مدة الجلسة النفسية العلاجية

تختلف مدة الجلسة النفسية العلاجية حسب نوع العلاج وحالة الفرد، ولكن في المتوسط تتراوح الجلسة بين 45 إلى 60 دقيقة.
هناك بعض الحالات التي قد تحتاج إلى جلسات أطول تصل إلى 90 دقيقة، خصوصًا عند استخدام أساليب علاج متقدمة أو جلسات علاج جماعي.

الجلسة الأولى

الجلسة الأولى عادةً ما تكون تعريفية واستكشافية، حيث يقوم المعالج النفسي بالتعرف على تاريخك النفسي والاجتماعي والعاطفي.
يمكن أن تستغرق هذه الجلسة حوالي ساعة إلى ساعة ونصف، حسب الحاجة لجمع معلومات كافية لفهم حالتك. غالبًا ما تتضمن الجلسة الأولى
أيضًا مناقشة الأهداف العلاجية المتوقع تحقيقها خلال الفترة القادمة، بالإضافة إلى شرح أسلوب العلاج والخطوات العملية.

الجلسات المنتظمة

بعد الجلسة الأولى، تتراوح الجلسة النفسية العلاجية المنتظمة بين 45 إلى 60 دقيقة عادةً. يفضل العديد من الأخصائيين تحديد جلسة أسبوعية واحدة على الأقل
لمتابعة تقدم العلاج ومناقشة الاستراتيجيات العلاجية التي يتم استخدامها. بعض الأشخاص قد يحتاجون إلى جلسات أكثر تواترًا في بداية العلاج إذا كانت حالتهم النفسية صعبة
أو تتطلب متابعة دقيقة، وبعدها يتم تعديل الجدول حسب التقدم المحقق.

ما الذي يحدث خلال الجلسة النفسية؟

خلال الجلسة النفسية العلاجية، يقوم المعالج النفسي بعدة خطوات أساسية لمساعدتك على معالجة مشاكلك النفسية، وتحسين صحتك العقلية والعاطفية.

التقييم والتشخيص

في البداية، يقوم المعالج النفسي بتقييم حالتك من خلال أسئلة واستبيانات محددة، تهدف إلى فهم مشاعرك، سلوكياتك، وأي أعراض نفسية قد تعاني منها.
يعتمد هذا التقييم على أساليب علمية دقيقة، مثل استبيانات القلق والاكتئاب، وتاريخ الأحداث النفسية السابقة، وكذلك تقييم العلاقات الاجتماعية والبيئة المحيطة بك.
هذا التقييم يساعد في وضع خطة علاجية مخصصة تناسب احتياجاتك الفردية وتضمن تحقيق أفضل النتائج.

الاستماع والدعم النفسي

الجزء الأكبر من الجلسة يركز على الاستماع إليك بعناية دون إصدار أحكام. هذه المساحة الآمنة تساعد على التعبير عن الأفكار والمشاعر بحرية،
وهو جزء أساسي من نجاح الجلسة النفسية العلاجية. الأخصائي النفسي قد يستخدم أساليب مثل الانعكاس، أي إعادة صياغة ما تقوله بطريقة
تعكس مشاعرك بوضوح، لمساعدتك على فهم نفسك بشكل أفضل.

وضع الأهداف والخطط العلاجية

بمجرد فهم حالتك، يساعدك المعالج النفسي على تحديد أهداف واضحة للعلاج، سواء كانت للتعامل مع التوتر، القلق، الاكتئاب،
أو تحسين العلاقات الاجتماعية. يتم وضع خطة علاجية تشمل تقنيات وأساليب مناسبة لكل هدف، مع وضع جدول زمني مرن لمتابعة تحقيق هذه الأهداف خطوة بخطوة.

استخدام أساليب علاجية محددة

تعتمد الجلسة النفسية العلاجية على عدة أساليب علاجية، مثل العلاج السلوكي المعرفي، العلاج النفسي الديناميكي، العلاج بالحديث،
أو تقنيات الاسترخاء والتأمل. يتم اختيار الأسلوب المناسب بناءً على تقييم الحالة واحتياجات المريض، ويمكن دمج أكثر من أسلوب
لتحقيق أقصى استفادة. على سبيل المثال، قد يجمع المعالج بين العلاج السلوكي المعرفي لتعديل التفكير السلبي، وتقنيات الاسترخاء للتحكم في التوتر والضغط النفسي.

تقييم التقدم

قبل نهاية الجلسة، يقوم المعالج بتلخيص ما تم تحقيقه خلال الجلسة، ومناقشة التمارين أو المهام التي يجب القيام بها بين الجلسات،
لضمان استمرار التقدم وتحقيق النتائج المرجوة. يتم توثيق الملاحظات والتغيرات لتقييم التحسن في الجلسات القادمة، وهو أمر مهم لضمان تعديل الخطة العلاجية إذا لزم الأمر.

عوامل تؤثر على مدة الجلسة النفسية

تختلف مدة الجلسة النفسية العلاجية حسب عدة عوامل، منها:

  1. نوع العلاج النفسي: بعض الأساليب تتطلب جلسات أطول، مثل العلاج الجماعي أو العلاج التحليلي.
  2. حالة المريض: الحالات المزمنة أو المعقدة قد تحتاج إلى جلسات أطول مقارنة بالحالات البسيطة أو القصيرة المدى.
  3. أهداف العلاج: إذا كانت الأهداف تتضمن تغييرات سلوكية كبيرة، قد تحتاج الجلسة إلى وقت أطول لتغطية التمارين العملية والنقاش.
  4. تفاعل المريض مع المعالج: في بعض الحالات، يحتاج المريض وقتًا أطول للتعبير عن مشاعره ومناقشة مشكلاته بعمق.

بالإضافة إلى ذلك، البيئة المحيطة بالمريض، ومستوى الدعم العائلي والاجتماعي، يمكن أن يؤثر على سرعة التقدم وبالتالي على مدة الجلسة المطلوبة لتحقيق نتائج فعّالة.

نصائح للاستفادة القصوى من الجلسة النفسية

لتحقيق أفضل استفادة من الجلسة النفسية العلاجية، يمكن اتباع النصائح التالية:

  • حضّر قائمة بالمشاكل أو المواضيع التي تريد مناقشتها قبل الجلسة.
  • كن صريحًا ومنفتحًا مع المعالج النفسي، ولا تخف من التعبير عن مشاعرك الحقيقية.
  • التزم بمواعيد الجلسات لتتمكن من متابعة التقدم بانتظام.
  • طبق التمارين أو الواجبات المنزلية التي يحددها المعالج بين الجلسات لتعزيز النتائج.
  • لا تتردد في طرح الأسئلة حول أي جزء من العلاج غير واضح لك.
  • استخدم دفترًا لتسجيل الملاحظات اليومية حول حالتك النفسية، فهذا يساعد على متابعة التقدم وتقديم معلومات دقيقة للمعالج.
  • مارس أساليب الاسترخاء اليومية مثل التنفس العميق أو التأمل القصير، لدعم ما تتعلمه داخل الجلسة النفسية.

متى تحتاج إلى أكثر من جلسة واحدة؟

غالبًا ما تحتاج المشكلات النفسية إلى أكثر من جلسة واحدة لتحقيق نتائج ملموسة. يعتمد عدد الجلسات على:

  • شدة المشكلة النفسية أو العاطفية.
  • تجاوب المريض مع العلاج.
  • نوع الأسلوب العلاجي المستخدم.

قد يستمر العلاج من عدة أسابيع إلى عدة أشهر، مع تقييم مستمر للتقدم وتعديل الخطة العلاجية حسب الحاجة. بعض الحالات المعقدة
قد تتطلب جلسات ممتدة تصل إلى سنة أو أكثر، خصوصًا إذا كانت هناك صدمات عاطفية عميقة أو اضطرابات سلوكية متكررة.

دور الدعم الأسري والاجتماعي في نجاح الجلسة النفسية

من العوامل المهمة التي تؤثر على نجاح الجلسة النفسية العلاجية هو الدعم الذي يتلقاه الفرد من أسرته أو أصدقائه.
عندما يكون هناك دعم مستمر، يشعر الشخص بالأمان ويكون أكثر استعدادًا للتعبير عن مشاعره والتفاعل مع المعالج النفسي بصدق.
الدعم الاجتماعي يسهم أيضًا في تطبيق التمارين اليومية ومواجهة التحديات النفسية بطريقة أكثر فعالية.

إن معرفة مدة الجلسة النفسية العلاجية وما يحدث خلالها يمكن أن يقلل من القلق والتوتر قبل حضور الجلسة الأولى.
غالبًا ما تتراوح مدة الجلسة بين 45 و60 دقيقة، مع الجلسة الأولى التي قد تكون أطول قليلًا للتقييم الكامل. خلال الجلسة،
يقوم المعالج بالتقييم، الاستماع، وضع الأهداف، استخدام أساليب علاجية مناسبة، ومتابعة التقدم. التزامك بالتعليمات،
والمشاركة الفعالة، يضمن تحقيق أفضل النتائج وتحسين صحتك النفسية والعاطفية.

تذكر أن الجلسة النفسية العلاجية ليست مجرد محادثة، بل هي عملية منظمة تهدف إلى تحسين جودة حياتك وتمكينك من مواجهة تحدياتك النفسية
بثقة ووعي. كما أن الالتزام بالجلسات والمتابعة المستمرة، مع ممارسة المهام المنزلية والدعم الاجتماعي، يعزز فرص النجاح ويجعل العلاج أكثر فعالية على المدى الطويل.

 

موضوعات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *